التعامل بفاعلية يساعدك على فهم سمات طفلك

فهم شخصية الطفل يُعدّ من الأسس الراسخة في التربية الناجحة، والتي حثّ عليها ديننا الحنيف...
الطفل الموهوب ثروة يجب استثمارها

التعامل بفاعلية يساعدك على فهم سمات طفلك

فهم شخصية الطفل يُعدّ من الأسس الراسخة في التربية الناجحة، والتي حثّ عليها ديننا الحنيف، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِأَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ” ، فكل طفل هو هبة من الله يحمل في داخله سمات فريدة، وعلى الوالدين مسؤولية اكتشافها وتوجيهها وفق منهج الإسلام.

متى تتضح شخصية الطفل؟

رغم أن بذور الشخصية تظهر مبكرًا، إلا أنها تأخذ شكلها الواضح مع بداية مرحلة المراهقة (حوالي سن الحادية عشرة)، كما يذكر علم النفس الحديث، وهو ما يتوافق مع التدرج في التكليف الشرعي الذي يراعي نمو العقل والنفس.
أبرز 10 سمات تكشف نمط شخصية طفلك:
الفضول وحب المعرفة:
هذه السمة تعكس فطرة الطفل التي خلقه الله عليها، وهي نعمة عظيمة يجب استثمارها بتوجيهه نحو المعارف النافعة، وتذكيره بعظمة الخالق من خلال التأمل في الكون، كما قال تعالى: “قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” (يونس: 101).
شدة الملاحظة:
الأطفال يراقبون كل شيء حولهم، وهم كالمرآة لأفعال الكبار. لذا، يجب أن نكون قدوة حسنة لهم في السلوك والقول، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم: “مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ” (أبو داود).
حب اللعب والتجريب:
اللعب ليس مجرد تسلية، بل وسيلة لتعلم مهارات الحياة. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يلاعبون أطفالهم، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسهل في التعامل مع الصغار.
سرعة تغير الطباع:
هذه المرحلة تمثل فرصة ذهبية للتوجيه والإصلاح، حيث تكون النفس مرنة قابلة للتشكيل، كما قال الإمام الغزالي: “الصبي أمانة عند والديه”.
النشاط والحركة الزائدة:
هذه الطاقة يمكن توجيهها نحو الأنشطة البدنية المفيدة والرياضات المباحة، مع تعليم الطفل ضوابط الشرع في السلوك والأخلاق.
التعلق السريع:
يجب توجيه عواطف الطفل نحو الارتباط بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وحب القرآن والصالحين، بدلاً من التعلق المفرط بالماديات.
تحمل المسؤولية المبكرة:
هذه سمة إيجابية يجب تشجيعها، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يوكّل الصغار بالمهام المناسبة لأعمارهم، كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
القبول الاجتماعي:
الاجتماعي من الأطفال يمكن أن يكون نواة للخير في المجتمع، إذا تم تنمية قيم التعاون والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه.
الانفتاح على الآخرين:
هذه السمة تحتاج إلى توجيه لضبط حدود العلاقات وفق الضوابط الشرعية، وتعليم الطفل آداب الصحبة والحديث.
العصبية والانفعال:
هذه الحالات تحتاج إلى صبر وحكمة في العلاج، بتعليم الطفل ضبط النفس وكظم الغيظ، كما قال تعالى: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (آل عمران: 134).
ختامًا:
كل طفل هو عالم قائم بذاته، ومهمتنا كوالدين ومربين هي اكتشاف هذا العالم وتنميته وفق منهج الله تعالى. بالملاحظة الواعية، والحوار الهادئ، والصبر الدائم، يمكننا أن نصل إلى قلوب أطفالنا ونوجههم نحو الشخصية المتوازنة التي تجمع بين عبادة الله وعمارة الأرض.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ذات صلة
سن التقاعد..
بلوغ سن الستين ليس نهاية العطاء، بل قد يكون بداية أجمل رحلة مع الله، فالتقاعد فرصة ثمينة لملء الحياة...
المزيد »
الرحمة بين الزوجين
الرحمة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي مفتاح رئيسي للسعادة الزوجية والاستقرار الأسري، فكلما تحلى الزوجان...
المزيد »
التدليل المفرط من الأجداد
يبقى دور الأجداد مهما في حياة الأحفاد، لكن الاعتدال هو الأساس في التربية السليمة، فالتوازن بين الحب والتوجيه...
المزيد »
إفشاء الرجل أسرار الحياة الزوجية
الحفاظ على أسرار الحياة الزوجية ضرورة أساسية لضمان استقرار الأسرة واستمرار الثقة بين الزوجين. فالرجل...
المزيد »
المرأة العاملة بين النجاح المهني والاستقرار الأسري
تؤدي المرأة العاملة دورا مهما في بناء المجتمع من خلال مشاركتها الفعالة في مختلف مجالات العمل، إلى جانب...
المزيد »
كيف تواجه الأسرة الآثار السلبية للألعاب الإلكترونية على الشباب؟
أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءا كبيرا من حياة كثير من الشباب في العصر الحديث، نظرا للتطور التكنولوجي وسهولة...
المزيد »
تربية الطفل بالتحفيز والإثابة أساس بناء شخصية قوية ومتوازنة
تربية الطفل من أهم مسؤوليات الأسرة، لأنها تشكل الأساس الذي تبنى عليه شخصيته مستقبلًا. ومن أفضل الأساليب...
المزيد »
الرائحة الطيبة في المنزل تعزز المحبة وتنشر السعادة الأسرية
انتشار الرائحة الطيبة في المنزل من العوامل المهمة التي تؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية لأفراد الأسرة،...
المزيد »
شجار الأبناء بين الأخطاء التربوية والحلول الإسلامية
شجار الأبناء ليس مشكلة مستعصية إذا أُحسن التعامل معه تربويا ودينيا، فالأسرة التي تبني أبناءها على العدل،...
المزيد »
 حقّ النفس ورباط العِشرة..
الزواج في أصله ميثاق يقوم على السكن والمودة، لا على القهر والإجبار، قال الله تعالى: "ومن آياته أن خلق...
المزيد »
حية تخيط جراحها.. فتنة الانبهار وخطر التعافي
"الحية" في أصل التأويل ترمز غالباً إلى عدو أو خطر كامن، وقد تكون دلالة على فتنة أو معصية أو أمر يُخشى...
المزيد »
بين برّ الراحلين ونداء الضمير.. رؤيا الوليمة وغضب الأب
ظهور الوالد المتوفى في حال انشغالٍ بإعداد وليمة، هو في غالب دلالاته رمزٌ للخير الجاري والعمل الصالح،...
المزيد »
حياة الزوجين بعد المولود الأول..
بعد ولادة الطفل، قد يشعر كل من الزوجين بتقلبات نفسية نتيجة قلة النوم وزيادة المسؤوليات، الأم قد تعاني...
المزيد »
بالحكمة والرحمة..
عندما تمر الزوجة بوعكة صحية، سواء كانت عارضة أو مزمنة، فإن دور الزوج يصبح أساسيا في دعمها نفسيا وجسديا،...
المزيد »
الغيرة المفرطة وآثارها السلبية على علاقات المرأة بصديقاتها
الغيرة قد تدفع إلى سلوكيات سلبية مثل الغيبة أو التقليل من شأن الآخرين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سمعة...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك