“أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك”

هناك كثير من العبارات الشائعة المتداولة، التي درج العامة على ترديدها، على اعتقاد أنها أحاديث صحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم، لكنها ليست أحاديث....
الحديث المرسل: حلقة مفقودة في الإسناد أم طريق معتبر؟

“أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك”

هناك كثير من العبارات الشائعة المتداولة، التي درج العامة على ترديدها، على اعتقاد أنها أحاديث صحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم، لكنها ليست أحاديث ولابد من الانتباه لذلك والتدقيق في الأحاديث الصحيحة ومعرفتها.

ومنها: “أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك” هو حديث ضعيف أو موضوع، وقد أشار الألباني إلى أنه لا أصل له في كتب الحديث. وهذا النوع من الأحاديث لا يُعتَمد عليه في الاستدلال الشرعي.

وعند التحدث عن الأحاديث النبوية أو الأقوال المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يجب التأكد من صحتها من خلال تصحيحها وفقًا لمعايير علماء الحديث، الذين يدرسون الأسانيد ويقيمون مدى صحتها. إذا كانت الأحاديث ضعيفة أو موضوعة “مكذوبة”، فلا يمكن الاستناد إليها في الحكم أو العمل بها.

ومن الأحاديث الصحيحة عن التعامل مع الدينا ورؤيتها بالشكل الصحيح..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمِّ، فلينظر بم يرجع!”رواه مسلم.

وفي هذا الحديث، يُعطينا النبي صلى الله عليه وسلم صورة مجازية عظيمة لفهم حجم الدنيا مقارنة بالآخرة. فقال:

“ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمِّ”: يشبه النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا بمقدار الماء الذي يبقى في إصبع الشخص عندما يضعه في البحر. عندما يخرج إصبعه من البحر، سيلاحظ أن الماء الذي كان عالقًا به هو كمية ضئيلة جدًا مقارنة بالبحر العظيم. هذا يمثل الدنيا، التي قد تكون مهمة لنا في هذه الحياة ولكنها تظل شيئًا تافهًا وصغيرًا مقارنة بما أعد الله للآخرة من نعيم وعذاب.

“فلينظر بم يرجع!”: أي انظر إلى ما سيعود به إصبعك من الماء، أو بمعنى آخر: انظر إلى ما ستأخذه معك من الدنيا إلى الآخرة.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
قصة النبي مع أم معبد الخزاعية..
في طريق هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، مر هو وصاحبه أبو بكر الصديق بخيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة...
المزيد »
محمد التهامي..
محمد التهامي واحدا من الشعراء الذين سخروا الكلمة لخدمة الإسلام، فتميز شعره بالروح الإيمانية والرسالة...
المزيد »
رفع الأذى خلق إسلامي يعكس الإيمان الحقيقي
رفع الأذى عن الشوارع والطرقات ليس مجرد سلوك حضاري فحسب، بل هو عبادة وقيمة إيمانية عظيمة حث عليها الإسلام،...
المزيد »
حكمة الخطيب واعتداله
تمتع الخطيب بالحكمة والاعتدال ضرورة أساسية لنجاح رسالته الدعوية، فهو بذلك يحمي المجتمع من الغلو والتشدد،...
المزيد »
دور الدعاة في حماية الشباب المسلم
مسؤولية الدعاة في محاربة الإلحاد مسؤولية عظيمة تتطلب العلم، والحكمة، والتجديد في الأسلوب، فحماية الشباب...
المزيد »
الخطاب الديني الواعي حصن الأمة ضد الأفكار الدخيلة المفسدة
الخطاب الديني الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار الدخيلة التي تستهدف شباب الأمة، فهو يحمي...
المزيد »
«لا إله إلا الله»
ليست "لا إله إلا الله" مجرد عبارة تُتلى بالألسن، ولا لفظًا يُردَّد في مواسم الذكر فحسب، بل هي أصل الدين،...
المزيد »
بين التنوير الإسلامي والتغريب الثقافي..
الهوية المعرفية لا تتشكل في الفراغ، بل تتطلب أولاً التحرر من ذلك المركب النفسي المزدوج الذي يُصيب كثيراً...
المزيد »
الفقه: معرفة الأحكام الشرعية عن طريق الإجتهاد 
الفقه في اللغة يعني الفهم العميق والإدراك الدقيق للأمور، أما في الاصطلاح الشرعي، فهو العلم بالأحكام الشرعية...
المزيد »
بين جالينوس والقرآن..
كان جالينوس وأسلافه من أطباء اليونان يسيرون في دروب التخمين والاستنتاج الحدسي، فذهب إلى أن الجنين يتشكل...
المزيد »
أمة تسأل عن حكم الله..
في زحام الحضارات وتشابك الهويات وتقاطع المرجعيات، تقف الأمة الإسلامية في موقع فريد لا تشاركها فيه أمة...
المزيد »
العملات الرقمية بين الجواز والتحريم..
اختلف العلماء المعاصرون في حكم العملات الرقمية، فبعضهم يرى التحريم بسبب ما تتضمنه من غرر شديد، وجهالة،...
المزيد »
اعتبار العادة عند الاطراد أو الغلبة..
أعطى الفقه الإسلامي للعادات والأعراف مكانة معتبرة في بعض الأحكام، خاصة في المعاملات والعلاقات الاجتماعية،...
المزيد »
الطلاق الثلاث بلفظ واحد في المذهب المالكي بائن بينونة كبرى
الطلاق الثلاث بلفظ واحد هو أن يقول الزوج لزوجته: "أنت طالق ثلاثًا" أو "أنت طالق بالثلاث" في مجلس واحد...
المزيد »
علم القراءات.. مراتب الرواية وضبط التلاوة عبر الأجيال
منذ أن نزل القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مُرتَّلاً مُجوَّداً، انصرف العلماء إلى صونه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك