هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحب

أسأل عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحُب؛ أي عن علاقته وتعامله بمن يحب من الناس، حديثه معهم، تواصله معهم، إبدائه لمشاعره، وكل شيء، حتى الخنساء أكان سمع قصائدها عن صخر وأقرها...

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحب

س
أسأل عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحُب؛ أي عن علاقته وتعامله بمن يحب من الناس، حديثه معهم، تواصله معهم، إبدائه لمشاعره، وكل شيء، حتى الخنساء أكان سمع قصائدها عن صخر وأقرها عليها؟
جــــ
الحديث عن حب النبي صلى الله عليه وسلم لأهله وزوجه وولده وصحبه وللأمة ذو شجون وفروع، لا تستوفيه أحرف يسيره، لكن كما قيل: حسبك من القلادة ما أحاط العنق.عَنْ أَبِي عُثْمَانَ “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ) قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: (أَبُوهَا) قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (عُمَرُ) فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ” رواه البخاري (3662)، ومسلم (2384)، وانظر: فتوى (248681).وفي زيادة في “مختصر الشمائل” (ص: 180): عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: “”… فَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا خَيْرٌ أَوْ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ). فَقُلْتُ:…الخ”حسنه الألباني. فهو يظن أنه خير القوم؛ وما ذاك إلا لأن لغة حبه صلى الله عليه وسلم كانت عالية جداً مع أصحابه.إن الأخلاق الحقيقية الدائمة هي المكنونة في القلب النابعة منه على الجوارح، أما المحبة والأخلاق غير النابعة من القلب فإنها قد تتخلف كثيراً، بهذا نعرف كيف ملك صلى الله عليه وسلم الناس كلهم بحبه لهم. وأن حبه للناس كان جبلياً يستمتع ويتعبد به.حبه لزوجاته:عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ” رواه مسلم (300). “الْعَرْقَ: هو العظم الذي عليه بقية من لحم هذا هو الأشهر في معناه”. “شرح النووي على مسلم” (3/211).
وكان حبّه صلى الله عليه وسلم ظاهراً حتى بعد وفاة من يحبه، فقد روى البخاري في صحيحه (3818) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: “مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ (إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ).حبه لأولاده:عن أُمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها، أنها قالت: “ما رأيتُ أحَداً كان اْشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً ودَلأً برسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن فاطمةَ، كانت إذا دَخَلَتْ عليه قام إليها، فأخذ بيدها، وقبَّلَهَا، وأجلسَها في مجلسه، وكان إذا دَخَلَ عليها قامَتْ إليه فاخذتْ بيدِه فقبَّلَتْه، وأجلسَتْه في مَجْلِسها” رواه أبو داود (5217)، ورواه الترمذي (3872)، ورواه النسائي (8311)، وصححه الألباني.وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: “خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: (صَدَقَ اللَّهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن 15]، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ)، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ” رواه أبو داود (1109)، وصححه الألباني.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: “كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرُدُّهُمَا، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا: (الْحَقَا بِأُمِّكُمَا). قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْؤُهَا حَتَّى دَخَلَا” وفي رواية: (من أحبني فليحب هذين). رواه أحمد (16/386)، والنسائي في “الكبرى” (8114)، وحسن إسناده الألباني في “الصحيحة” (312).حبه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه خاصة وللصحابة عامة:قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ) رواه البخاري (3654)، ومسلم (2382).قال أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله : “إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ(أي: بالكلام الغليظ) ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ) ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لاَ، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي) مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا”.وهذا يدلّ على أن محبته وهواه تزيد بمحبة الله تعالى.ومثله حبه لعائشة رضي الله عنها؛ لأن الوحي لم يأته وهو في ثوب امرأة إلا عائشة رضي الله عنها، ففي صحيح البخاري(2581): “َكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا، فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: (لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ)، فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَلاَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ…”.*
ومن محبته لبعض أصحابه: أن يأذن له في الدخول عليه، ما شاء. فعَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: “مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي”. رواه البخاري (6089)، ومسلم (2475).* وكان أحياناً يصرّح بحبه لصحابته؛ فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مُعَاذٍ فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ) فَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ أُوصِيكَ أَنْ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) رواه أبو داود (1362)، وابن حبان (2017) التعليقات الحسان (3/431)، وصححه الألباني.* ومن محبته للأنصار: أن كان معهم، وفيهم، وكان هو حظهم ونصيبهم من كل شيء؛ فما أعظم ما فازوا به من قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجواره. وقال صلى الله عليه وسلم للأنصار: (أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ،…)  رواه البخاري (4330)، ومسلم (1061). “الشعار الثوب الذي يلي الجسد والدثار فوقه” “شرح النووي على مسلم” (7/157).وكان يداعب الأطفال أحياناً: فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ رضي الله عنه قَالَ: “عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ” رواه البخاري (77)، ومسلم (33).للاستزادة ينظر : كتاب كيف عاملهم للشيخ محمد بن صالح المنجد. أما عن سماع النبي صلى الله عليه وسلم قصائد الخنساء رضي الله عنها، فقد قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في “الاستيعاب” (4/1827): “خنساء بنت عَمْرو بْن الشريد الشاعرة السلمية. قدمت عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قومها من بني سليم فأسلمت معهم، فذكروا أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يستنشدها، فيعجبه شعرها، وكانت تنشده، وَهُوَ يقول: (هيه يَا خناس، ويوميء بيده)”. ونقله عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في “الإصابة” (13/334). ولم نقف لذلك على أصل، ولم نره مسندا؛ فالله أعلم بحقيقة الحال.وأما عن موقفه من قصائدها تجاه أخيها صخر، لم نقف إلا على رواية لا يُعلم لها إسناد ذكرها الجاحظ في “المحاسن والأضداد” (ص: 171): “قيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحسن قول الخنساء في صخر أخيها:لا بدّ من ميتة في صرفها غير … والدهر من شأنه حول وإضراروإن صخراً لتأتم الهداة به … كأنه علم في رأسه نار” انتهى.ومثل هذا لا تقوم به حجة، بل ولا يستأنس به في ذكر الحكاية، فإن عدم روايته أو ذكره في كتب السير والمغازي، وكتب السنن والآثار، والآداب المسندة: مما يدل على أنه ليس له أصل يعتمد عليه؛ وإنما هي حكايات للأخباريين وأهل الآداب.للاستزادة ينظر كتاب: كيف عاملهم للشيخ محمد بن صالح المنجد

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك