مسائل متعلقة بالحيض والطهر منه

مسائل متعلقة بالحيض والطهر منه

س
في رمضان الآن جاءتني الدورة الشهرية أول يوم، وعندما كان اليوم الثامن اغتسلت وبدأت أصلي وأصوم، ولكن دون أن أرى طهارة، وذلك لأن دورتي عادة 8 أيام غالبا دورتي من 8 إلى 9 أيام . ومرة فقط جلست 10 أيام قبل هذه المرة. المهم بعد أن ظهر لون بني بعد غسلي استمررت بالصلاة والصيام ثلاثة أيام حتى ظهرت الطهارة، ثم اغتسلت وأكملت الصيام والصلاة. هنا أنا ما فعلته أني كأني من زيادة الحرص صمت وصليت خوفا أن تكون هذه ليست دورة استحاضة أو شيء كهذا. فهل أثمت بفعلي علما أنا لدي النية أن أقضي هذه الأيام أي أن قضائي 11 يوما. سؤال آخر: الطهارة لم أعلم أنه يجب أن تكون بيضاء حيث كنت في السابق وغالبا عندما تكون صفراء أو بيج أغتسل وأصلي حيث أني أذكر أني قرأت أنه ((مستحب)) أن تنتظر البياض ولم أعلم أنه واجب. وعندما رحت أبحث عن سؤالي الأول قرأت حديث عائشة الذي بمعناه انتظري حتى يظهر البياض. فماذا علي في كلا السؤالين؟ نقطة أخيرة: رمضان الماضي عندما استيقظت في اليوم السابع من الدورة شربت عصيرا قبل أذان المغرب لم أتأكد من طهري حيث أني جازمة أني دائما لا تنتهي الدورة إلا في اليوم الثامن، وعندما كان المغرب وذهبت لأتأكد وإذا بالطهارة صفراء، وفي ذاك الوقت كنت أظن أني طهرت (( لم أعلم أنه يجب أن تكون بيضاء )) وحزنت كثيرا ظنا مني أني طاهرة ولم أصم، وفي أيام القضاء صمت 7 أيام وقبل أن أصوم الثامن ( الذي هو اليوم الذي ظننت أني طهرت فيه وأفطرت )) قمت بالتأكد من الأيام التي صمتها وإذا بها 8 أي أني صمت الثامن دون أن أجعله نية لليوم الثامن؟ إذا كانت الطهارة تكون باللون الأصفر فهل أعيد ذاك اليوم ؟ أعلم أني أطلت معكم لكن أرجوكم أريد جوابا وافيا لأنتهي من هذي المسألة إلى الأبد إن شاء الله، فأنا الآن شابة بالغة وما زلت أحيانا لا أعرف ما إذا كنت طهرت أم لا؟ فكيف يكون طهر المرأة؟ وهل فعلت خطأ أو إثما؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الجهل بأحكام الشرع هو الذي يوقع في مثل هذا التخبط، وينشأ عنه هذه الأخطاء، ومن ثم فنحن نهيب بالمسلمين جميعا أن يجتهدوا في تعلم أحكام الشرع، وأن يسألوا أهل العلم الثقات عما أشكل عليهم، وعلى النساء خصوصا أن يجتهدن في تعلم أحكام الحيض، فإنه كثيرا ما يحدث الغلط بسبب الجهل بها.

وأما عن سؤالك فلا بد أولا من أن تعرفي بعض الأحكام المهمة التي بسبب جهلك بها نشأت عندك هذه الإشكالات، فمنها أن المرأة تعرف الطهر من الحيض بإحدى علامتين فأيتهما وجدت أولا فقد طهرت المرأة، إما الجفوف وهو أن تحتشي بقطنة أو نحوها فتخرج نقية، أو القصة البيضاء.

ومن هذه الأحكام حكم الصفرة والكدرة، فإن العلماء قد اختلفوا في حكمها اختلافا كبيرا، والراجح المفتى به عندنا هو مذهب الحنابلة وهو: أن الصفرة والكدرة حيض في مدة العادة، وليست حيضا في غيرها، فما رأيته من صفرة وكدرة في مدة عادتك فهو حيض، وما رأيته من صفرة وكدرة خارجا عن مدة عادتك فهو استحاضة.

ومن هذه الأحكام التي لا بد من بيانها لك أن الدم إذا تجاوز مدة العادة فهو حيض ما لم يتجاوز خمسة عشر يوما التي هي أكثر مدة الحيض على ما هو المعتمد عندنا.

وبناءا على ما تقدم تعلمين أن اغتسالك قبل انقطاع دم الحيض كان خطأ منك، وإن كان الدم قد تجاوز عادتك، وأنه يجب عليك قضاء الأيام التي صمتها مع وجود الحيض؛ لأن صوم الحائض غير صحيح باتفاق العلماء، وأما الكدرة التي رأيتها بعد اغتسالك فالظاهر أنها في غير مدة العادة فلا تكون حيضا على قول الحنابلة، ومن ثم فلا يلزمك قضاء الأيام التي صمتها مع وجود الكدرة وبعد انقطاع دم الحيض لأن صومك وقع صحيحا وإن لم تغتسلي، ولكن يجب عليك إعادة الصلوات التي صليتها بعد رؤية الكدرة وقبل الاغتسال الثاني لأنها وقعت غير صحيحة على ما مر.

وأما سؤالك الثاني والمتعلق بالوقت الذي كنت تغتسلين فيه، وأنك كنت لا تنتظرين الطهر، بل كنت تغتسلين مع وجود الصفرة، فاعلمي أن هذه الصفرة إن كانت في مدة العادة فهي حيض ومن ثم فغسلك غير صحيح ويجب عليك إعادة جميع الصلوات التي صليتها بعد حصول الطهر الحقيقي لأنك صليتها بغير طهارة شرعية، والله تعالى لا يقبل صلاة بغير طهور، وعند بعض العلماء أنه لا يلزمك القضاء لجهلك بالحكم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

وأما إن كانت هذه الصفرة في غير مدة العادة فليست بحيض وغسلك والحال هذه صحيح، ولا يلزمك شيء على ما أوضحناه مفصلا في الفتوى المحال عليها.

وأما عن سؤالك الثالث؛ فإن فطرك هذا اليوم كان هو الواجب عليك لأنك رأيت الصفرة في مدة العادة فيكون لها حكم الحيض، ومن ثم فقد وجب عليك صيام ثمانية أيام، فإذا كنت قد قضيت الأيام الثمانية وبيت نية القضاء لكل يوم من الليل فقد برئت ذمتك ولا شيء عليك، وأما إن كنت صمت من غير تبييت نية القضاء فلا بد من إعادة صوم هذا اليوم لأن تبييت النية شرط في صحة صوم الفريضة، هذا ونرجو ألا يكون عليك إثم في شيء مما ذكرت لجهلك بأحكام الشرع. ولكننا نوصيك بالاجتهاد في طلب العلم وتحري ما يجب عليك فعله لتعبدي الله على بصيرة.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك