مؤن الدفن وتجهيز الزوجة هل تجب على زوجها

زوجة توفي عنها زوجها ولم ترزق منه بأولاد وترك لها في حصتها الشرعية مالا قدره حوالي 12 ألف دولار، وذلك منذ 21 سنة، ومعاشا يكفيها حاجتها، وعندما تزوجت بعد وفاة زوجها بثلاث سنوات منذ...

مؤن الدفن وتجهيز الزوجة هل تجب على زوجها

س
زوجة توفي عنها زوجها ولم ترزق منه بأولاد وترك لها في حصتها الشرعية مالا قدره حوالي 12 ألف دولار، وذلك منذ 21 سنة، ومعاشا يكفيها حاجتها، وعندما تزوجت بعد وفاة زوجها بثلاث سنوات منذ 18 سنة أوقف عنها المعاش، والزوج الثاني حالته المادية جيدة وله أولاد من غيرها متزوجون جميعاً وهي ليس لديها أولاد، وطول هذه السنين تخدمه وترعاه وتصرف على نفسها من إرثها من زوجها الأول والزوج الثاني فقط يقوم بإيوائها وأكلها، سؤالي هو: هل من حق الزوج الثاني بعد وفاتها في إرث باقي ما لديها من مال وذهب، وهل من حقه ألا يتكفل بمصاريف المأتم والدفن، علماً بأن لديها 2 إخوة ذكور و4 أخوات بنات كانوا يتمنون أن يقوموا بعمل صدقة جارية لروحها ولا يريدون أخذ شيء من الإرث، فما حكم الشرع في ذلك، وما هي حصة الزوج في عدم وجود أولاد بينما يوجود أولاد له من زواج سابق؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده مما أعطاه الله غير مبذر ولا مقتر، قال الله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ {الطلاق:7}، وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين سأله رجل ما حق المرأة على الزوج: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت.

وإذا أنفقت الزوجة على نفسها أو على زوجها أو أسقطت عنه شيئاً من حقوقها أو قامت عنه ببعض ما هو واجب عليه متطوعة بذلك، فإنها بذلك تكون قد قامت بصلة وصدقة لها فيها الأجر عند الله إن شاء الله، ولكن أي شيء من ذلك لا يسقط حق الزوج في الإرث، بل هو واحد من جملة الورثة، ونصيبه نصف ما تركت الزوجة، طالما أنها لم تترك ولدا، قال الله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ {النساء:12}، ولا يختلف هذا الحكم بكونه هو له أولاد من غيرها، لأن العبرة إنما هي بأولادها هي، سواء كانوا منه أو من غيره.

وأما بالنسبة لمصاريف مؤن الدفن والتجهيز فالجواب أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا كان الزوج هو المطلوب بالكفن ونحوه أم لا، فأوجبه عليه الشافعية وأبو يوسف من الحنفية، ونفاه عنه المالكية والحنابلة ومحمد من الحنفية، قال صاحب التجريد وهو شافعي: ولو امتنع الزوج الموسر من ذلك أو كان غائباً فجهز الزوجة الورثة من مالها أو غيره رجعوا عليه بما ذكر إن فعلوه بإذن حاكم يراه وإلا فلا.

وقال الكاساني في بدائع الصنائع وهو حنفي: إلا المرأة فإنه لا يجب كفنها على زوجها عند محمد، لأن الزوجية انقطعت بالموت فصار كالأجنبي وعن أبي يوسف يجب عليه كفنها، كما تجب عليه كسوتها في حال حياتها.

وقال الشيخ خليل المالكي: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية.

وفي الموسوعة الفقهية: وعلى الزوج تكفين زوجته عند الحنفية على قول مفتى به، والمالكية في قول والشافعية في الأصح، لأن نفقة الزوجة واجبة على زوجها حياتها فكذلك التكفين، وأما عند المالكية والحنابلة ومحمد من الحنفية، فلا يلزم الزوج كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها، لأن النفقة والكسوة وجبا في حالة الزواج وقد انقطع بالموت فأشبهت الأجنبية. وتراجع الفتوى رقم: 28527.

والذي نرى رجحانه -والله أعلم- هو ما ذهبت إليه الشافعية وأبو يوسف من الحنفية وعليه الفتوى عندهم، وإليه ذهبت لجنة الفتوى في الأزهر وهو القول بوجوب تجهيز الزوجة على زوجها ولو كانت غنية ووجه الترجيح: أن الأصل المستقر في الشريعة: أن سائر من تلزم المسلم نفقتهم وكسوتهم حال حياتهم، تجب عليه مؤنة تجهيزهم بعد مماتهم، وكذلك الزوج تجب عليه نفقة زوجها وكسوتها حال حياتها، فيلزمه تجهيزها بعد مماتها، ومما يؤكد ذلك عموم النصوص الموجبة لنفقة الزوجة وكسوتها على زوجها، كقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وقوله تعالى: وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وقوله صلى الله عليه وسلم: للنساء رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وأمثال هذه النصوص فإن ذلك عام يشمل حال الحياة وحال الوفاة.

وإذا كان مرادك بمصاريف المأتم إقامة مأدبات الطعام في العزاء، فإن ذلك من البدع والمحدثات المنكرة، ولا يجب على الزوج ولا على غيره، وانظر الفتوى رقم: 140.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك