امتناع الزوجة عن أداء حقوق زوجها بحجة عدم النفقة

أنا وأخي ننفق على البيت، ووالدي موجود، لكن دخله قليل لا يكفي سوى دخانه، وكم غرض للبيت والماء والخبز، أما الفواتير وتجديد الإقامة والمصاريف والمخالفات جميعها مقسمة مناصفة بيني وبين أخي، وهدفي بالمشاركة هو:...

امتناع الزوجة عن أداء حقوق زوجها بحجة عدم النفقة

س
أنا وأخي ننفق على البيت، ووالدي موجود، لكن دخله قليل لا يكفي سوى دخانه، وكم غرض للبيت والماء والخبز، أما الفواتير وتجديد الإقامة والمصاريف والمخالفات جميعها مقسمة مناصفة بيني وبين أخي، وهدفي بالمشاركة هو: الحفاظ على البيت، والحد من المشاكل، والتخلص من استياء أخي، وتوفير مستوى معيشي جيد. سؤالي هو: أن والدتي قررت انفصالها عن والدي بالسرير، وعدم إعطاءه أي حق احترام، تقدير، كلمة طيبة، أو علاقة، أو أي شيء؛ بحجة أنه لا ينفق عليها، فهل هذا يحق لها، علما أنه لا شيء ينقصها، وحياتها أفضل مما كانت؟ وهل يعتبر هذا كفرا للعشير؛ لأنه كان ينفق علينا في الصغر لغاية أن بلغت ال19 وأخي بلغ 23-24 سنة، ولكن والدتي لا تشعر بأي فضل لما قدم سابقا؟
جــــ

أولاً:

نفقة الرجل على زوجته واجبة، وقد قام والدكم بالنفقة حين كان مستطيعا لعشرين عاماً كما بينتم في سؤالكم.

ووالدك بحكم الشرع لازال يعتبر منفقاً على والدتكم، لأن النفقة عليها ليس لها علاقة من أين أتى بالمال الذي ينفق به عليها.
والأمر الآخر: أن نفقة الأولاد على أمهم تعتبر نفقة من الأب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (‌أنتَ ‌ومالك ‌لأبيك) أحمد (6902)، وصححه الألباني في “الإرواء” (1625).

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أولادكم من كسبكم) الترمذي (1358) وصححه الألباني.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “يلزم الوالد النفقة على زوجته، إذا كان أولادها لا يقومون بها، أما إذا كان أولادها يكفونها المؤونة، وقد أنفقوا عليها: كَفَوا؛ لأن أولاده له، حقه عليهم كبير، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:  (أنت ومالك لأبيك (فإذا كفوه مؤونة أمهم، وأنفقوا عليها؛ كفى والحمد لله.

أما إذا لم يكفوه، وهي تطلب النفقة: مخيرة، إن شاءت صبرت، وإن شاءت قالت: طلقني، تطلب الطلاق إن لم تصبر، وإلا صبرت، وإن أنفق عليها أولاده كفوه المؤونة، والحمد لله، ولا حرج عليه…، وإذا قام أولاده بالنفقة فلا حق لها؛ لأن نفقة أولاده كنفقته، إذا أنفقوا عليها بما يكفيها الحمد لله، أما إذا ما أنفقوا عليها، ولا أنفق هو؛ فلها طلب الطلاق”.

وعليه؛ فما دمت تنفق أنت وأخوك، وتكفي أمك المؤنة، فلا حق لها في نفقة بعد ذلك على أبيك، وله حقه عليها كاملا.

فإن تبين هذا فإن امتناع أمكم عن والدكم بحجة عدم النفقة تصرف غير جائز ، وهي بذلك ناشز وآثمة.

وعليها أن تتقي الله، فإن ذلك من الذنوب العظيمة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى عليه وسلم قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح ) رواه البخاري (3065).

وفي الحديث الآخر: (ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها) رواه مسلم (1436).

ثانيا:

من خلال سؤالك يظهر أن أباك لم يقصر في حق أمك ولا في حقكم حين كان قادراً، فلما ألمت به الظروف تنكرت أمك لكل معروف، وهذا من كفران العشير الذي توعد النبي صلى الله عليه وسلم من تفعله بالنار، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “(أُرِيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن ، قيل : أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط) رواه البخاري (29).

قال ابن بطال رحمه الله:” “العشير، هو الزوج، وقد أمر الله رسوله بشكر النعم، وجاء في الحديث: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ، وشكر نعمة الزوج هو من باب شكر نعمة الله، لأن كل نعمة فضل بها العشير أهله، فهي من نعمة الله أجراها على يديه” “انتهى من “شرح صحيح البخاري لابن بطال” (1/89).

“وَمعنى الحَدِيث : أنهن يجحدن الْإِحْسَان…، فيستدل على ذمّ ‌من ‌يجْحَد ‌إِحْسَان ‌ذِي ‌إِحْسَان، وَقَالَ الْكرْمَانِي : أَي تجحدن نعْمَة الزَّوْج وتستقلين مَا كَانَ مِنْهُ ، ويستدل من التوعيد بالنَّار على كفرانه وَكَثْرَة اللَّعْن على أنهما من الْكَبَائِر” انظر: شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره” (ص289).

لذا من المهم أن تناصحوا أمكم بخصوص هذا الأمر، وأن إحسانها إلى زوجها من أسباب رضى الله عن المرأة، ومن أسباب سعادتها في الدنيا والآخرة.

والله أعلم

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك